اللغة
شريط الاخبار : جمعية المستثمرين" تحذر من أزمة سكن...   مطالب بالإسراع في إقرار مشروع قانون حماية المستهلك...   حماية المستهلك تنحاز الى قانون المساءلة الطبية...   ضمن سلسلة اللقاءات الشهرية التي تقيمها حماية المستهلك: الدكتور العين وجيه عويس يدعو الى...   حماية المستهلك تحذر من شراء نظارات شمسيه مقلده...   
كلمة رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك

تعتبر التوعية و الارشاد الاستهلاكي من اهم المهام التي تمارسها حركات حماية المستهلك في العالم .ومن هذا المنطلق اطلقت حماية المستهلك الاردنية في بداية عام 2009 منبرها الاعلامي و التوعوي والذي يسمى بيت المونه (www.beitalmoneh.org ) .والحقيقة ان اسم الموقع بيت المونه يعبر عما في ذاكرة الاردنيين والعرب حول ضرورة الاحتياط و التحول و الانتاجية المنزلية ,التي تدعم اوضاعهم التموينية و التي تعطيهم السيطرة وعند الحد الادنى لقضايا او امور معيشتهم اليومية , وذلك كله بهدف تجنب الممارسات الابتزازي المزيد

بيت المونة
الافتتاحية

      في الذاكرة الاردنية كلمات ومصطلحات عديدة، ترتبط بقيم وعادات الاردنيين منذ سنوات طويلة وطويلة جداً. وبعض هذه الكلمات او المصطلحات ما يرتبط بعادات وقيم العمل والانتاج والاستهلاك الرشيد بينما يرتبط بعضها الآخر بالعلاقات الاجتماعية المرتبطة بالزواج والطلاق والتعليم والعناية بالصحة الى آخر الامور التي تشكل حياتهم.
      وفيما يتعلق بمصطلح ببيت المونه فلقد كان هذا المصطلح دارجاً لدى الاسر الاردنية التي كان يغلب عليها طابع الأسر الممتدة( حيث كان الزوج والزوجة والاولاد والجدة وغيرهم من الاقارب يعيشون في بيت واحد ومستور من كافة النواحي المعيشية والاقتصادية). كان الهم الرئيسي للجدات والامهات والخالات والعمات وغيرهن تأمين بيت المونه بكافة المواد الغذائية الاساسية التي تحتاجها اسرهن من قهوة وقمح وبرغل ناعم وخشن وعدس عادي ومجروش وحمص وزيت وزيتون وفول وسمنه ولبنه وجبنه وبصل وبندوره مجففه وباميا منشفه وملوخيه منشفه وجميع انواع البذار للموسم القادم بالإضافة الى( اللحمة المغطاة كلية بالسمنه المسماة بالقاورما) والجعده والملح والسكر والعجوه ( التمر) والدبس والطحين الطازج والجميد والمقدوس وانواعاً كثيرةً من الخضار والرمان وغير ذلك من الاعشاب الربيعية كالميرمية والزعتر والنعناع والفيجن وغيرها من النباتات المستخدمة من قبل معظم الأسر لأسباب صحية وتغذوية وكل هذا بهدف تحقيق نوعا من انواع الاكتفاء والأمن الغذائي.
      كان بيت المونه يحقق الأمن الغذائي للأسرة الاردنية بشكل كبير، حيث كان لدى الاغلبية العظمى من الأسر الأردنية شبه اكتفاء ذاتي وكان لا ينقص تلك الأسر الا شراء بعض السلع المرتبطة بالملابس والاحذية والادوية والتي كانت بعض البلدات والبادية تصنعها منزلياً بالاضافة الى تربية الحلال والدجاج وانتاج البيض لأغراض الاستهلاك المنزلي.
      من تعدى الخمسين عاماً من العمر يتذكر بيت المونه الاردني والذي كان يحمينا من جشع بعض تجار الجملة انذاك. ذلك أن أغلبية تجار الجملة آنذاك كانوا اردنيون ومؤمنين بقضايا مواطنيهم بل كان معظمهم ممن اسهموا ايجابياً في ترسيخ اركان الدولة واقتصادها الوطني و نسيجها الاجتماعي.
      ومع مرور السنين اختفى بيت المونه لدى الأغلبية الساحقة من الأسر الأردنية لأسباب ترتبط بعضها بسياسات حكومية فاشلة كانت نتيجتها اتكال واعتماد هذه الأسر على الدولة في كل شيء.
      لماذا بيت المونه الآن أو غداً ؟ الجواب الواضح ان مبادرة الاسرة الاردنية لانشاء بيت المونه الآن هذه الأيام يحتم عليها اولاً إنتاج ما يمكن انتاجه من مدخلات بيت المونة وتخزين المدخلات الأخرى في مواسم انتاجها وذلك كله بهدف تأمين بعض السيطرة لاسرنا الاردنية على احتياجات أمنها الغذائي وبما يحقق لهذه الأسر السلطة على شئونها ومعيشتها اليومية وخاصة في مجال غذاءها وطعامها. ان بيت المونه ( والذي سيكون عنوان الموقع الرسمي للجمعية الوطنية لحماية المستهلك) اذا انتشر بين أو لدى الاسر الاردنية واصبح جزءاً اساسياً من نهجها الحياتي فانه سيحقق لها اولاً أمناً غذائيا معقولاً بالاضافة الى انه سيوفر لها سلطة أو سيطرة كبيرة لهذه الأسر على مساراتها الحياتية وخاصة الانتاجية والاستهلاكية منها على حد سواء.
      في الماضي القريب، كما كان بيت المونه سنداً قوياً للجيران والأقارب حين الحاجة اليه وهو ما يشير الى قوة التضامن والتكامل التي كانت موجودة بين أفراد المجتمع الواحد بالاضافة الى ان بيت المونه تزداد أهميته بمقدرته على تلبية الحاجة عند هبوب الازمات بمختلف أنواعها المحلية ( كالأفراح والأتراح).
      أخيراً، إن بيت المونه والذي يعنى وعي الاسرة الاردنية باهمية إنتاج ما يمكن انتاجه منزلياً وترشيد استهلاك ما يمكن ترشيده من خلال تقليل وتقنين المشتريات المنزلية وتوفير وتخزين ما يمكن تخزينه من كميات سلعية غذائية وباسعار وكميات مناسبة سيؤدي بالنتيجة النهائية الى تأسيس أو ترتيب سلطة للمستهلك على أموره المعيشية وهو ما يؤدي الى تحقيق الشعار الذي طرحناه في حماية المستهلك الاردنية ومنذ عدة سنوات وفي كافة الملتقيات والمؤتمرات المحلية والعربية والدولية) بأن مفهوم حماية المستهلك من نفسه ومن غيره هو في الحقيقة السلطة الخامسة في أي مجتمع إنساني.


   د. محمد عبيدات

You are visitor number: